القاضي التنوخي
259
الفرج بعد الشدة
على باب الكهف الذي في الجبل وأدخل متاعه إليه وبسط السفرة ليأكل ، وأخذ أخوه الفقير والمكاري الدواب ومضيا ليسقياها وانتظر التاجر أخاه والمكاري فاحتبسا طويلا . ثم جاء أخوه وحده وشد الدواب فقال له : أين المكارى ؟ فقال له : قد أقام في الجبل فقال له : تعالى نأكل . فتركه ومضى ، ثم عاد يسعى إليه وبيده أحجار يرميه بها ويقول لأخوه : استكتف يا ابن الفاعلة . فقال : ويحك مالك ما تريد ؟ فقال : أريد قتلك يا ابن الفاعلة أخذت مال أبى وعملته تجارة لك ، وجعلتني غلامك قال ورفسه فألقاه على ظهره ثم أوثقه كتافا ، وأثخنه ضربا بالحجارة وشجا وصاح الرجل فلم يجبه أحد فبرك أخوه الفقير على صدره ، وأخرج من وسطه سكينا عظيما في قراب لها ليذبحه فرام استخراجها من القراب فتعسرت عليه فقام عن صدر أخيه وعلى يده اليسرى السكين في قرابها ، وجذبها بيده اليمين وقد صار القراب من خلفه فخرجت السكين بحمية الجبدة فذبحته فوقع يخور في دمه وينزف إلى أن مات ، وجفت يده على السكين بعد موته ، وهي فيها وحصل على تلك الصورة وأخوه الغنى مشدود لا يقدر على الحركة والسفرة منشورة والطعام عليها ، والدواب مشدودة . فأقام على تلك الصورة بقية يومه وليلته وقطعة من غد فاجتازت قافلة على المحجة ، وكان بينها وبين الكهف بعد فأحست البغال بالدواب المجتازة ، ونهق الحمار وجذب الرسن وجذبت البغال أرسانها فقلعت وعادت تطلب الدواب القادمة فلما رأى أهل القافلة دوابا غائرة ظنوا أنها لقوم قد أسرهم اللصوص ، وكانوا في منعة فتسارعوا إلى البغال فلما قصدوها رجعت تطلب موضعها وتبعها قوم من أهل القافلة فانتهوا إلى التاجر ، وشاهدوه مكتوفا والسفرة منشورة والأخ مذبوحا وبيده السكين فشاهدوا عجبا واستنطقوا الرجل فأومأ إليهم أنه لا قدرة لي على الكلام فحلوا كتافه وسقوه ماء ، وأقاموا عنده إلى أن أفاق ، وقدر على الكلام وأخبرهم الخبر فطلبوا المكارى فوجدوه غريقا في الماء قد أغرقه الأخ الفقير فحملوا ثقل التاجر على بغاله ، وأركبوه حماره وسيروه معهم إلى المنزل * وحدثني إبراهيم ابن علي النصيبي قال : حدثني إبراهيم بن علي الصفار شيخ كان جارا